السيد الطباطبائي
239
تفسير الميزان
عن عمار بن ياسر موقوفا مثله ، قال الترمذي : والوقف أصح ، انتهى . والذي ذكر في الخبر من أنهم سألوا طعاما لا ينفد يأكلون منها لا ينطبق على الآية ذاك الانطباق بناء على ظاهر ما حكاه الله تعالى من قولهم : " ونكون عليها من الشاهدين " فإن الطعام الذي لا يقبل النفاد لا يحتاج إلى شاهد يشهد عليه إلا أن يراد من الشهادة الشهادة عند الله يوم القيامة . والذي ذكر فيه من مسخهم قردة وخنازير ظاهر السياق أن ذلك هو العذاب الموعود لهم ، وهذا مما يفتح بابا آخر من المناقشة فيه فإن ظاهر قوله تعالى " فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين " اختصاص هذا العذاب بهم ، وقد نص القرآن الشريف على مسخ آخرين بالقردة ، قال تعالى : " ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين " ( البقرة : 65 ) ، والمروى في هذا الباب عن بعض طرق أئمة أهل البيت عليهم السلام : أنهم مسخوا خنازير . وفى تفسير العياشي عن الفضيل بن يسار عن أبي الحسن ( ع ) قال : إن الخنازير من قوم عيسى سألوا نزول المائدة فلم يؤمنوا بها فمسخهم الله خنازير . وفيه : عن عبد الصمد بن بندار قال : سمعت أبا الحسن ( ع ) يقول : كانت الخنازير قوما من القصارين كذبوا بالمائدة فمسخوا خنازير . أقول : وفيما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن الحسن الأشعري عن أبي الحسن الرضا ( ع ) قال : الفيل مسخ كان ملكا زناء ، والذئب مسخ كان أعرابيا ديوثا ، والأرنب مسخ كانت امرأة تخون زوجها ولا تغتسل من حيضها ، والوطواط مسخ كان يسرق تمور الناس ، والقردة والخنازير قوم من بني إسرائيل اعتدوا في السبت ، والجريث والضب فرقة من بني إسرائيل لم يؤمنوا حيث نزلت المائدة على عيسى بن مريم فتاهوا فوقعت فرقة في البحر وفرقة في البر ، والفارة فهي الفويسقة ، والعقرب كان نماما ، والدب والوزغ والزنبور كانت لحاما يسرق في الميزان . والرواية لا تعارض الروايتين السابقتين لامكان أن يمسخ بعضهم خنزيرا وبعضهم جريثا وضبا غير أن هذه الرواية لا تخلو عن شئ آخر وهو ما تضمنه من مسخ أصحاب